تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

50

مباحث الأصول

ومن هنا تكلَّم بعضهم في أنّه ما هو وجه اختصاص البحث بهذه الأصول الأربعة مع وجود أصول أخرى غيرها ، ومحطَّ الإشكال على حصر الكلام في هذه الأربعة تارة هي الأصول الجارية في الشبهات الموضوعيّة ، وأخرى هي الأصول الجارية في الشبهات الحكميّة . أمّا الاستشكال بلحاظ الأصول في الشبهات الموضوعيّة كقاعدة اليد ، والفراغ ، والتجاوز ، والفراش ، وأصالة الصحّة - بناء على أنّها من الأصول - فالجواب عن ذلك واضح ، كما بيّن في كتب الأصول ، وذلك لخروجها عن علم الأصول الدخيل في عملية استنباط الحكم الفرعي الكلَّيّ ، فإنّ الأصل الجاري في الشبهات الموضوعيّة ليس كذلك ، فإنّه يثبت الأحكام الجزئيّة بحسب جريانه في كلّ واقعة واقعة ، بخلاف هذه الأصول الأربعة . أمّا البراءة والتخيير والاشتغال فواضح . وأمّا الاستصحاب فيكون كذلك بناء على القول بجريانه في الشبهات الحكميّة . وأمّا الاستشكال بلحاظ الأصول الحكميّة فلم يمثّل لها في كلماتهم إلَّا بأصالة الطهارة الجارية في الشكّ بنحو الشبهة الحكميّة ، وذكر المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه : أنّه لعلّ عدم ذكر أصالة الطهارة يكون لأجل اختصاصها بباب ، وعدم جريانها في سائر الأبواب ، أو لأجل وضوحها وعدم الكلام والخلاف